العلامة الحلي
49
منتهى المطلب ( ط . ج )
السّابع : لو كان البعد قد انتهى إلى حيث لا يجد الماء في الوقت ، لم يجب عليه الطَّلب حينئذ لعدم فائدته . ولو كان بين مرتبتي البعد المذكور والقرب الَّذي حدّه الغوث ، وجب الطَّلب لما قلناه ، واختاره الشّافعيّ فيما إذا كان عن يمين المنزل ويساره دون المقصد « 1 » ، لأنّ جوانب المنزل منسوبة إليه دون صوب الطَّريق . وهو ضعيف . الثّامن : لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة لزمه طلب الماء من جميعهم ما لم يخف فوت الصّلاة ، فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل فيتيمّم ويصلَّي ، وقال بعض الشّافعيّة : يطلبه إلى أن يبقى قدر ركعة لإدراك الصّلاة بإدراكها « 2 » . ولا إثم في التّأخير ، لأنّه من مصلحة الصّلاة . التاسع : لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجد لم يكتف به ، لأنّ الخطاب بالطَّلب للمتيمّم فلا يجوز أن يتولَّاه غيره ، كما لا يجوز له أن يؤمّمه وللشّافعيّة وجهان « 3 » . العاشر : لو طلب قبل الوقت لم يعتدّ به ووجب إعادته ، لأنّه طلب قبل المخاطبة بالتّيمّم فلم يسقط فرضه ، كالشّفيع لو طلب قبل البيع . ولما رواه الشّيخ في الحسن ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم » « 4 » . لا يقال : إذا كان قد طلب قبل الوقت ودخل الوقت ولم يتجدّد حدوث ماء ، كان طلبه عبثا . لأنّا نقول : إنّما يتحقّق انّه لم يحدث إذا كان ناظرا إلى مواضع الطَّلب ولم يتجدّد فيها شيء ، وهذا يجزيه بعد دخول الوقت ، لأنّ هذا هو الطَّلب .
--> « 1 » المجموع 2 : 258 ، فتح العزيز بهامش 2 لمجموع 2 : 205 - 206 . « 2 » مغني المحتاج 1 : 88 ، المجموع 2 : 251 . « 3 » المجموع 2 : 251 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 169 . « 4 » التّهذيب 1 : 203 حديث 589 ، الاستبصار 1 : 165 حديث 574 ، الوسائل 2 : 993 الباب 22 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 .